في الندوة الفكرية لجمعية النساء الحركيات الاهتمام بالمرأة وبدورها في تنمية المجتمع جزءا أساسيا في مكافحة التطرف

الأخت مازي : المرأة شريك فعال في جهود مكافحة التطرف باعتبارها حصنا واقيا ضده وعامل تغيير ايجابي ضمن أسرتها ومجتمعها
القرآن يقدم مفهوما جديدا للطبيعة والإنسان ويجب أن تكون لنا الجرأة لنقرأه بشكل طبيعي وإنساني
الرباط/ صليحة بجراف

اعتبر المشاركون في الندوة الفكرية التي نظمتها جمعية النساء الحركيات مساء الاثنين بالرباط أن الاهتمام بالمرأة وبدورها في تنمية المجتمع جزءا أساسيا في مكافحة التطرف.
وقال المتدخلون في الندوة التي ناقشت موضوع ” المرأة ومكافحة التطرف”، ” لقد أصبح لزاما أن تساهم المرأة في العملية التنموية على قدم المساواة مع الرجل، بل لقد أصبح تقدم أي مجتمع مرتبطا بمدى تقدم المرأة، وقدرتها على المشاركة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والقضاء على كافة أشكال التمييز ضدها”. المشاركون، الذين أشادوا باختيار جمعية النساء الحركيات، مناقشة هذا الموضوع، أجمعوا على أن المرأة التي هي الأم والأخت والزوجة والابنة، تلعب دورا حيويا وفعالا في بناء المجتمع، فهي اللبنة الأساسية فيه، مبرزين أن المرأة في المجتمع، ك”البذرة” تنتج ثمارا تصلح بصلاحها وتفسد بفسادها..
ودعا المشاركون إلى عدم إغفال دور المرأة في المجتمع، وأن تعطى لها كامل حقوقها، التي تضم كرامتها، فهي من تبني الأجيال (ذكورا وإناثا) لِيصنعوا مستقبلا واعدا لبلادهم”. من جهتها، قالت الأخت فاطمة مازي رئيسة جمعية النساء الحركيات، في كلمة ترحيبية، إن اختيار الموضوع لم يكن اعتباطيا، وإنما نابع من الإيمان بدور المرأة المهم في مكافحة التطرف.
وأضافت الأخت مازي “المعروف أن المرأة عماد الأسرة ومحور أساسي في بنائها، ولها دور فعال في المجتمع سواء أكانت عاملة، أوربة البيت”.
وتابعت المتحدثة، “بما أن المرأة، هي الشريك الفعال في جهود مكافحة التطرف باعتبارها حصنا واقيا ضده، وعامل تغيير ايجابي ضمن أسرتها ومجتمعها، ولها الدور البارز في محاربته والحد منه، من خلال غرس حب الوطن لدى النشئ، يجب على الحكومة أن تعي بهذا الدور المهم والكبير الذي يمكن أن تلعبه المرأة ، واستثماره في الحد من احتمال وقوعها كفريسة للتجنيد في المنظمات الإرهابية، أكدت على ضرورة نهج إستراتيجيات محورية ترتكز على تكريس ثقافة حقوق الإنسان ومحاربة كل أشكال التمييز ضد المرأة مع تمكينها اقتصاديا بسبل العيش الكريم ابتداء من محاربة الفقروالتهميش من خلال إحداث فرص الشغل مرورا بتشجيع تعليم الفتيات ومحاربة الهدر المدرسي لاسيما في العالم القروي.
من جانبه، حاول الأستاذ مصطفى بوهندي مدير مركز مراجعات بالمحمدية تسليط الضوء على بعض المفاهيم المغلوطة في الثقافة الدينية ، قائلا” عندما نقرأ القرآن بقداسة، تغيب علينا مجموعة من الأشياء”، مضيفا أن القرآن الذي يقدم لنا مفهوما جديدا للطبيعة والإنسان.. ، يجب أن تكون لنا الجرأة لنقرأه بشكل طبيعي وإنساني لأنه عندما نضفي عليه القداسة نسقط في التطرف “.
مدير مركز مراجعات بالمحمدية، توقف أيضا عند بعض نماذج من قصص القرآن منها قصة خروج سيدنا آدم وأمنا حواء من الجنة، مبرزا أن الثقافة العامية تحمل حواء وزر ذلك في حين أن الحقيقة غير ذلك.
وأوضح المتدخل أن الكثيرون في حياتنا يتداولون أن حواء هي سبب خروج سيدنا آدم من الجنة، و أنها هي السبب في شقاء البشرية، فلولا أنها أغوته ليأكلا من الشجرة، لكنا الآن في الجنة،لكن الحقيقة ـ يستطرد المحاضر ـ أن القرآن الكريم وضح هذه المسألة، يقول الله ـ عزَّ وَجَلَّ ـ وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ . فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} البقرة (35 ,36)، مضيفا أنه من الواضح في هذه الآيات أن الذنب مشترك بينهما، و من يقرأ القران لا يجد أي دليل على أن حواء هي من أغوت سيدنا آدم، بل إن الله سبحانه و تعالى يعاتب سيدنا آدم على أكله من الشجرة في سورة طه فيقول الله ـ عزَّ وَجَلَّ ـ : {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى* فَأَكَلاَ مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى } . فالإجابة ـ يضيف المتحدث ـ “حواء لم تغوي آدم للأكل من الشجرة و الخروج من الجنة.

المحاضر توقف أيضا عند امرأة فرعون الطيبة ومريم بنت عمران التي كفلها زكرياء وأصبحت أم سيدنا عيسى وجعلها الله آية لرب العالمين.
بدوره، رشيد بنلباه ، (أستاذ باحث متخصص في قضايا التطرف)، الذي قال إن التطرف الديني أو السياسي يرتبط برفض بالآخر” توقف عند بعض الأسباب الموضوعية والذاتية التي قد تدفع إلى التطرف منها، أو تكون عاملا مساعدا للسقوط في التطرف، منها الهشاشة الإقتصادية ومشاكل نفسية والتي قد تؤدي إلى عزلة فردية أو قطيعة مع الواقع، الأمر الذي يسهل اندماجه في العمل الجهادي.
وبالنسبة للمرأة يقول المتحدث” المرأة تصل إلى مرحل التطرف، سواء بالخضوع أي تتبع الرجل عن اقتناع ، أو” فاعلة”، وهذا هو الوجه الجديد الذي أصبح عليه الآن للتطرف”، مستدلا ب” كتيبة الخنساء” التي تنشط ضمن ” داعش” مهمتها تشبه مهمة الشرطة، فضلا عن تقديم بروفيال المرأة المتطرفة.
إلى ذلك ، قالت نعيمة فراح رئيسة الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان ” المرأة تتأثر بالتطرف كما قد تؤثر فيه” ، مضيفة أن تفعيل مشاركة المرأة في بناء المجتمع، اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، وفي مواجهة مختلف التحديات، و في تعزيز مسيرة البناء والتطوير قد يكون صمام الأمان ضد التطرف، لكون المرأة هي مربية الأجيال، ولها دور كبير في رسم مستقبل المجتمع”.
“إلى ذلك، أجمعت باقي المداخلات ، في الندوة التي حضرتها العديد من الفعاليات السياسية والاجتماعية والنقابية، ونشطها الأخ حاتم بكار عضو المكتب التنفيذي للشبيبة الحركية، على ضرورة تشجيع روح الاختلاف والتباين باعتبار التنويع والاختلاف ظاهرة إنسانية تعزز التفاعل الايجابي في البناء والتطور الحضاري للمجتمع.
وأكد المشاركون في النقاش، أنه لتفادي السقوط في التطرف لابد من تدخل جهات مختلفة لاسيما “الأسرة والإعلام”، والتحلي بالجرأة لإيصال صور صحيحة واضحة عن الدين الإسلامي.